محمد سعد يكتب: الاستمرار في القروض عبء على الدولة | التقارب نيوز
محمد سعد يكتب: الاستمرار في القروض عبء على الدولة

تعاني الدولة من فخ الديون الدولية التي وصلت إلى مستوى شائك أصبح يمثل خطرًا كبيرًا للغاية على السياسات الاقتصادية نظير الاعتماد على تمويل عجز الموازنة العامة بإصدار أذون خزانة أو بالاقتراض الخارجي فلا شك ان تصاعد حجم الدين وأعباء خدمته يشكل عبئًا على الاقتصاد المصري الذي يعاني عجزًا في الموارد الدولة هذه القروض غالبًا ما تضر بالدولة التي يتم إقراضها لها بإجبارها على انتهاج سياسات ليست في صالحها ولا تحل مشكلاتها الاقتصادية في العالم أجمع وليست مصر وحدها ومن الدلالات البارزة على خطى مصر في المسار الخطأ بالمديونية العامة أن الدين يوجه بشكل كبير إلى تمويل عجز الموازنة وسداد فوائد الديون بينما إذا كانت قواعد الاقتصاد تسمح بالتوجه للديون في شأن الدولة إذا ما كانت هذه الديون ستمول استثمارات إنتاجية أو خدمية تكون قادرة على سداد التزاماتها فلازال العجز في الموازنة في تصاعد مستمر والديون لا تعرف التوقف .

إن الموضوع شائك للغاية وليس سهلًا وملىء بالنتائج المتعارضة والتى تستلزم ليس فقط دراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية وربما تصل للسياسية المترتبة على أي قرار اقتصادي أو مالي وما إلى ذلك وبالمناسبة يتطلب الأمر إلى توجيه ترتيب أولويات الإنفاق من موارد الدولة وتوجيه القروض الأجنبية للقطاعات المختلفة وذلك من خلال دراسة رقمية ومعادلات التكلفة والعائد لكل بديل إذا ما بقية ذلك لم يكن لدى البلاد المتأخرة رؤية واضحة حول حدود وطبيعة ومجالات الاستخدام الصحيح للقروض الخارجية لم يكن لهذه البلاد تصور واضح المعالم عن كيفية إدارة الدين الخارجي وغابت عنها المعايير التي تحدد في النهاية طاقة الدولة على سداد ديونها الخارجية  ولم يكن لديها أي فكرة عن الحدود القصوى التي يتعين ألا يتجاوزها الدين الخارجي حتى لا تحدث مشكلات في السيولة والسداد ولم يكن لديها أي قواعد أو معايير سليمة للحكم بها على علاقة التكلفة بالعائد بالنسبة للاقتراض الخارجي ولم يكن هناك أي سياسات ملائمة في هذا الشأن بل كانت العشوائية هي التي تحكم القرارات المتصلة بالقروض وأنواعها ومجالات استخدامها.

الحل كما أرى واحدًا فإذا إقترضنا فيجب أن يكون للإنتاج والتشغيل فقط وليس لسد عجز الموازنة للدولة  لكي نستطيع سداد فوائد الديون وأقساطها ولا نترك للأجيال القادمة مستقبل مظلم فالقروض يجب أن توجه لتوسيع مشاريع قائمة أو بناء مشاريع جديدة تدر دخلًا وإيرادات فعلية تمكن الدولة على الأقل من سداد خدمة القرض أن الأمر ليس صعبًا وليس ببعيد ويتطلب وضع ضوابط محددة للاقترض مقرونًا بدراسات جدوي واضحة المعالم للهيئات والمؤسسات الحكومية المقترضة تقضي بدراسة جدوي المشروعات ومدى قدرتها على السداد قبل التقدم بطلب الاقتراض مسبقًا حتى لا يصبح خلل جوهري في اقتصاد الدولة فإنه على الدول التي تعتمد في مواردها على مصدر واحد كالنفط مثلًا تنوع من مصادر دخلها من خلال الاستثمار في مختلف القطاعات لأن تراجع أسعار النفط قد يؤدي للعجز في الميزانية ككل.

 

 

 


0 ردود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الحصول على آخر الأخبار تسليمها يوميا!

سنرسل إليك الأخبار العاجلة في صندوق البريد الوارد


© 2018 altaqarub, Inc. Privacy policy