محمد سعد يكتب: الصناعة والتصدير وجهان لعملة واحدة | التقارب نيوز
محمد سعد يكتب: الصناعة والتصدير وجهان لعملة واحدة

احتلت الصناعة مكانة ريادية وشكلت أولوية قصوى للغاية ليس فقط لمصر والدول العربية وإنما لدول العالم كله من أجل تحقيق قفزات اقتصادية ورافدًا أساسيًا من روافد التنمية وسبيلًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي والازدهار باعتبار الصناعة والتصدير وجهان لعملة واحدة، ونجحت الدول الغربية في تحقيق تقدم هائل بفعل الثورة التي شهدتها من قبل وكذا حقيقة إخفاقات بعض الدول العربية في عالم الصناعة والتطور التكنولوجي ليس عدم وجود العباقرة ولا التقنيين ولا المورد الاقتصادي إنما قولًا واحدًا هو عدم وجود الإدارة الصحيحة لتلك الموارد البشرية والاقتصادية وهذا هو سبب تخلفنا بوضوح في الصناعة لأن التنمية تتعلق بشكل أساسي بالتغيير الهيكلي نحو إنتاج منتجات عالية القيمة قابلة للتصدير والتي يميل معظمها إلى أن يكون سلعًا مصنعة وما إلى ذلك، وبالمناسبة أن المنافسة في أسواق التصدير تجبر منتجي البلاد على زيادة الإنتاجية وتمكنهم من اعتماد تكنولوجيات متقدمة.

وما لم نبدأ الآن فسوف نكون متأخرين عن أمم وشعوب حققوا في المجالات الصناعية تقدمًا وربما أخص بالذكر ألمانيا التي بدأ اهتمامها بالإنتاج الصناعي لكي ينهضوا بعدة صناعات فإن الصناعة وحدها هي التي تمكننا من تحقيق معدلات تنمية عالية للغاية لأن دون ذلك ستظل صناعتنا محلية بل أنها ربما تعاني مزيدًا من الصعوبات مع نقص الموارد من العملة الأجنبية وهذا النقص يتطلب إعادة توجه الصناعة إلى التصدير الأمر لا يتحقق فقط بتحسين الأسعار في الأسواق الخارجية بل يتطلب ضرورة مراعاة المواصفات العالمية للصناعة فإن الصناعة التصديرية بطبيعتها مضطرة للاحتفاظ بدرجة عالية من الكفاءة في الإنتاجية العالمية وانخفاض الأسعار فلا تستطيع دولة في العالم كله اصلًا أن تحتفظ بأسواقها الخارجية إلا إذا كانت أسعارها مناسبة وسلعتها متميزة ودون ذلك فإنها تفقد هذه الأسواق لمصلحة المنافسين من الدول الأخرى حتى نصل إلى عالم صناعي متقدم .

الحل هو أن يصبح قطاع الصناعة قادرًا على تمويل نفسه بنفسه ولكن مهلًا باستيراد احتياجاته من المواد الأولية أو الوسيطة أو الآلات الرأسمالية ومن هنا كان الاختيار الطبيعي أن تكون الصناعة أساسًا للتصدير لتحقق ما يكفي لاستيراد احتياجاتها من الأسواق الأجنبية والفائض يعود إلى الاقتصاد المحلي فالصناعة اليابانية قامت منذ البداية على فتح الأسواق الأجنبية إذ لم يكن لديها قطاع آخر قادر على توفير العملات الأجنبية اللازمة للصناعة فإن التصدير المعتمد على التكنولوجيا المتقدمة يتيح للصناعة المصرية الانضمام بفاعلية للاقتصاد العالمي من خلال الإمداد بالأسواق المستهدفة وخلق القيمة المضافة والتى أصبحت مهمة بل الدافع الأساسي للتجارة الدولية مما يقود فى النهاية لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية المصرية.

 

 

 


0 ردود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الحصول على آخر الأخبار تسليمها يوميا!

سنرسل إليك الأخبار العاجلة في صندوق البريد الوارد


© 2018 altaqarub, Inc. Privacy policy